البغوي
17
شرح السنة
وَلَو أسلم كَافِر ، فالتحق بصف الْمُسْلِمِين ، يسْتَحق السهْم ، وإِذا أفلت أَسِير من أَيدي الْكفَّار ، فَحَضَرَ الْقِتَال ، فإِن قَاتل ، يسْتَحق السهْم ، وَإِن لمْ يُقَاتل ، فقدْ قِيل : يُسهم لهُ ، وقِيل : لَا يُسهم . وَمن حضر دَار الْحَرْب تَاجِرًا ، فَحَضَرَ الْوَقْعَة ، فإِن لمْ يُقَاتل فَلَا سهم لهُ ، وَإِن قَاتل ، فقدْ قِيل : يُسهم لهُ ، وقِيل : لَا يُسهم لهُ ، أما إِذا حضر مُجَاهدًا ، وَحمل معهُ مَالا يتّجِر فِيهِ ، فَيسْتَحق السهْم وَإِن لمْ يُقَاتل ، وَيجوز استئجارُ الذِّمِّيّ على الْجِهَاد ، لِأَنَّهُ لَا يُفترض عليْهِ بِحُضُورِهِ الْوَقْعَة بِخِلَاف الْمُسلم . وَلَو غزا رجلٌ على فرس اسْتَأْجرهُ ، يجوز وَيسْتَحق السهْم ، وَيكون للْمُسْتَأْجر ، وَعَلِيهِ للآجر الْكِرَاء . ورُوِي عنْ رُويفع بْن ثَابت أنّهُ قَالَ : إِنْ كَانَ أحدْنا فِي زمانِ رسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليأْخُذُ نِضْو أَخِيه على أَن لهُ النِّصْف مِمّا يغْنمُ ، وَلنَا النِّصْفُ ، وإِنْ كَانَ أحدُنا ليطيرُ لهُ النّصْلُ ، والرِّيشُ ، وللآخرِ القدْحُ . أَرَادَ بالنِّضوِ : الْبَعِير المهزول . فَفِيهِ دلِيل على أنّهُ لَو اكترى فرسا ، أوْ بَعِيرًا للغزو على أَن للمكري سهم المُكتري من الْغَنِيمَة ، أوْ نصف مَا يغنم ، أوْ ثلثه على مَا يتشارطان أنّهُ يجوز ، وإِليْهِ ذهب الأوْزاعِي ، وأحْمد . وَأخذ عَطِيَّة بْن قيْس فرسا على النّصْف ، فَبلغ سهم الْفرس أَربع مائَة دِينار ، فَأخذ مِائَتَيْنِ ، وَأعْطى صَاحبه مِائَتَيْنِ . ولمْ يجوزه أكْثر الْفُقَهَاء لجَهَالَة الْعِوَض ، وأوجبوا على المُكتري إِذا اسْتَعْملهُ أجر الْمثل . وقوْله : « وإِنْ كَانَ أحدُنا ليطِيرُ لهُ النّصْلُ » ، أَي : يُصِيبهُ فِي الْقِسْمَة ، يُقَال : طَار لفُلَان النّصْف ، وَلفُلَان الثُّلُث : إِذا وَقع لهُ ذلِك